الملا علي النهاوندي النجفي

223

تشريح الأصول

بل تدلان بالضميمة والواسطة وأنّهما تبع في الدلالة ولا ينافي ذلك ما ذكروا من أن لهما معنى غير مستقل بالمفهوميّة ولا ما ذكروا من أن فعل الماضي الدلالة على الزمان الماضي وان صيغة افعل للطلب وان لفظة في للظرفيّة وغيرها ووجه عدم التنافي افهام بعد ما صارت آلة لتفهيم الغير معنى وخصوصيّة تعد الخصوصيّة معنى ومدلولا لهما وبالواسطة فان الماضويّة والطلب والظرفيّة إذا صارت مدلولة للمادة والمتعلّق لكن على نحو القيديّة والخصوصيّة وكانت أصل دلالة المادة بواسطة الحروف والهيئات فيستند الدلالة اليهما ويصير الخصوصيّة معنى لهما وبالجملة لا مناص عن الالتزام بكون الوضع في الحروف والهيئات على النّحو الثّانى من الانحاء الثلاثة وان وضعهما في طول وضع الأسماء لا في عرضه فح صارت الدلالة على القيود على نحو القيديّة والخصوصيّة تبعيّة فان الالفاظ المطلقة تدل عليها بواسطة وضع الهيئات والحروف لا بوضع أنفسها أو بالعكس وانّها تبعيّة بواسطة ضمّ الالفاظ المطلقة بهما فإنهما في أنفسهما لا تدلان على المعنى بل بانضمام الأسماء بهما هذا ولمّا كان المفاهيم كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى قيودا للمنطوقات فالدلالة عليهما تبعيّة بالنسبة إلى المنطوقات من الحيثيّة المذكورة وان كانت تبعيّة لها من الحيثيّة الأخرى أيضا وهي كونها غير مستقلّة في الفهم والتصوّر اعني في الوجود الذهني وبالجملة المدلولات في هذه الدلالة التبعيّة خارجة في الوجود الذهني من قبال اللفظ المستعمل في المقيد لان القابل له نفس الذات والقيد والتي هي المدلولات لهذه الدلالة التبعيّة اعراض للذات في الذّهن والانفهام فليست هذه القيود في محلّ النطق وتحته بل الّذى هو في محل النطق نفس المعروضات فافهم وتامّل واغتنم المفهوم والمنطوق على قسمين ثمّ ان المفهوم والمنطوق على ما ذكرنا على قسمين تارة هما مفردان كما في أسماء الإشارة فان نفس الذات المدلولة فيها مفرد وهو المنطوق ووصف كونها مشارا بها مفرد وهو المفهوم كما مر ذلك عن التفتازاني في أسماء الإشارة وتارة انهما حكمان كما في جميع ما نذكر ممّا له مفهوم والظاهر انّ اصطلاح المنطوق والمفهوم يختص بالثاني وهو الحكمان ولفظة ما في قولهم في تعريفهما ما دل يختص أيضا بالحكم وان كان ظاهر التفتازاني عدم الاختصاص كما لا يخفى والحاصل ان ما دل عليه اللّفظ في محلّ النّطق على ما مر يسمّى بالمنطوق لانّه يلتفت اليه من له شعور كما يلتفت إلى ذات النّطق واللفظ الذي هو المحسوس بالسّمع وما دل عليه اللّفظ لا في محلّ النطق يسمّى بالمفهوم تنبيه اعلم أن دلالة الالفاظ على المفاهيم دلالة تضمّنية ولكن اتمام المراد منوط بما ذكرنا في الوضع من أن الالفاظ المفهمة للمعاني التصديقيّة انما هي مفهمة لها لما بالوضع لا بالقرائن الحاليّة كما توهّمه بعض وادّعى انّها جميعا موضوعة للمعاني التّصوريّة وقد أبطلناه في الوضع نعم ربما يتوهم انّه بناء على أنها موضوعة للمعاني التصديقيّة دلالتها على المفاهيم دلالة التزاميّة وضعيّة لكون المفاهيم قيودا وليست القيود والتقييدات في عرض المعاني بل انما هي في طول المعاني أو لازمه لها ودفعه ان بين الالتزاميّة وبين الوضعيّة تنافر وتنافى بعد ما قرّرنا من أن كيفيّة الوضع للمعاني التصوريّة مغايرة لكيفيّته للمعاني التصديقيّة فراجع ولا ريب ان نفس التقييد بما هو تقيد وهو التقييد الخاصّ الجزئي على ما هو معنى الحروف والهيئات انما هو بنفسه الموضوع مثل نفس ذات للقيد فلا معنى لعدم التقيدات والقيود من لوازم الموضوع له حتى تصير الدلالة عليهما التزاميّة فافهم واللّه الهادي إلى الصّراط المستقيم [ تشريح ] للمفهوم قسمان باعتبار آخر تشريح المفهوم على قسمين امّا